الشيخ محمد تقي الآملي

160

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأمر الرابع : لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحب فمع العلم بها لا ينبغي الإشكال في فساد الإجارة وعدم استحقاق الأجير للأجرة ، ومع الجهل بها فالمختار عند المصنف هو الفساد ، واستدل له بان متعلق الإجارة هو نفس العمل المحرم بخلاف الإجارة للكنس ، وفيه إن المحرم في الطواف المندوب أيضا هو الدخول والمكث لا نفس الطواف ، ولذا قال ( قده ) - في فصل بيان ما يتوقف على غسل الجنابة - بصحة طواف المندوب من الجنب إذا دخل في المسجد سهوا ، ومن المعلوم إن الصحة حينئذ متوقف على أن لا يكون الطواف منهيا عنه واقعا في حال السهو ، كيف ولو كان كذلك لكان باطلا لأنه عبادة والنهي يقتضي فسادها ولو لم يعلم به ، نعم لو سلم كون العمل الطوافي متعلقا للنهي في حال الجنابة لكان اللازم بطلانه في حال الجهل بالنهي به لكونه عبادة ، بخلاف الكنس فإنه توصلي لا مانع عن تعلق الإجارة به إلا تنجز النهي المتعلق به . الأمر الخامس : لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء لقراءة العزائم فالظاهر إن نفس العمل حينئذ محرم فتبطل الإجارة ولا يستحق بعمله الأجرة ولو مع الجهل بها فيما إذا كان مورد الإجارة قراءة العزائم بما هي عبادة قربيا ، لأنه مع الجهل بالجنابة وأخواتها ، وإن كان الأجير متمكنا من قصد القربة ويتمشى منه قصدها إلا أن العمل لا يكون قربيا لكونه بذاته منهيا عنه ، وشرط صحة العبادة أمران : كون العمل مما يمكن أن يتقرب به ، وكون العامل ممن يتمشى منه قصد التقرب به ، وحينئذ إذا قصد التقرب يصير العمل عبادة ومع العلم بالجنابة ونظائرها ينتفي الأمران معا ، حيث إن العمل لا يكون قربيا لكونه مبغوضا والعامل أيضا لا يتمكن من قصد التقرب به لعلمه بمبغوضيته ، ولا يعقل قصد التقرب بالعمل المبعد مع العلم بكونه مبعدا ، ومع الجهل بها وإن تمشي قصد التقرب من العامل لكن العمل لا يكون قربيا ، وأما لو كان مورد الإجارة هو قراءة العزائم بما هي قراءة لا مقيدا بكونها عبادة فاللازم هو الفرق بين صورة العلم والجهل بفساد الإجارة وعدم استحقاق الأجرة في الأول دون الأخير ومما ذكرنا يظهر ان إطلاق قول المصنف بالفساد وعدم الاستحقاق في صورة